السيد محمد الحسيني الشيرازي

121

الفقه ، الرأي العام والإعلام

علاقة التفكير بالتناقض والتضادّ مسألة : من أسس الرأي العام أنّ الأمر إمّا هذا وإمّا ذاك ، وهذه حقيقة بالنسبة إلى التناقض - وهو إمّا وجود أو عدم - ، ومن المحال جمعهما ، كما وأنّه من المحال رفعهما ، وهذا المنطق ينسب إلى أرسطو ، أمّا منطق الديالكتيك فليس أكثر من مغالطة صريحة ، وقد أشرنا إلى هذا الأمر في بعض كتبنا « 1 » ، كما ألمعنا إليه سابقا . نعم ، كون الأمر إمّا هذا أو ذاك لا يمكن جمعهما ولا يمكن نفيهما خاصا بالتناقض . أمّا في غير التناقض فلا يصحّ هذا الترديد ؛ لإمكان أن يكون وجودين ولإمكان أن يكون عدمين ، فلا يصح عند العقلاء أن يقال : اللون إمّا أبيض أو أسود ؛ لإمكان عدمهما بأن يكون أصفر ، كما لا يصح أن يقال : هذا إمّا إنسان وإمّا حيوان ؛ لإمكان أن يكون كلاهما وهو الإنسان ؛ حيث أنّه حيوان وإنسان ، ولذا فاللازم في الحصر أن يعرض على أنّه من التناقض أوّلا فإن كان من التناقض صح الحصر بين هذا أو ذاك ، وإذا لم يكن من التناقض لم يصح ذلك ، فقول بعضهم : « الأشياء دائما بين هذا وهذا » غير صحيح . مثلا : يقول بعضهم اللون إما أبيض أو أسود ، والناس إما أخيار وإما أشرار ، والشخص إما غني أو فقير ، والمعتمد إما خائن أو أمين ، والحكومة إما ديمقراطية أو غير ديمقراطية ، فإنّ هناك فرقا بين أن يقال : هكذا ، وهو صحيح . وبين أن يقال :

--> ( 1 ) راجع كتاب : نقد النظرية الديالكتيكية للمؤلف قدس سره .